الشيخ هادي كاشف الغطاء
17
مستدرك نهج البلاغة
ومن خطبة له عليه السّلام ( خطبها في المدينة المنورة ) الحمد للَّه الَّذي منع الأوهام أن تنال وجوده ( 1 ) وحجب العقول أن تتخيل ذاته لامتناعها من الشِّبه والمشاكل ، والنظير والمماثل . هو الذي لا يتفاوت في ذاته ، ولا يتبعّض بتجزئة العدد في كماله . فارق الأشياء لا باختلاف الأماكن ، وتمكَّن منها لا على جهة الحلول والممازجة ، وعلمها لا بأداة ، إن قيل : كان ، فعلى تأويل أزليّة الوجود . وإن قيل : لم يزل ، فعلى تأويل نفي العدم . نحمده بالحمد الذي ارتضاه من خلقه ، وأوجب قبوله على نفسه ، وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله شهادتان ترفعان القول وتضاعفان العمل ، خفّ ميزان ترفعان منه وثقل ميزان توضعان فيه ، بهما الفوز بالجنة والنجاة من النّار ، والجواز على الصراط . أيّها الناس لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعزّ من التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا وقاية أمنع من السلامة ، ولا مال أذهب بالفاقة من الرضا والقناعة ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة ، وتبوّأ خفض الدّعة ، ألا
--> ( 1 ) ومثله قوله عليه السّلام : ولا يناله حدس الفطن أي ظنّها أي : لا تستطيع الظنون الإحاطة به أو البلوغ إلى صفته ومثل هذا التعبير كثير في كلام الامام عليه السّلام . [ وفي المنقول عن نسخة الهادي أن تنال الا وجوده وهو وهم ] .